مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

279

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

أمّا على المستوى الأوّل فقد اختلفوا في جريان استصحاب عدم التذكية وعدم جريانه ، وقد اختار بعض المحقّقين جريان هذا الاستصحاب واعتبره أصلًا سببياً حاكماً على أصالتي الحل والطهارة ( « 1 » ) . وادّعى بعضهم ( « 2 » ) عدم جريانه ؛ لكونه من الاستصحاب في الأعدام الأزليّة وهو غير جارٍ ، وبناءً على جريانه في بعض صوره - كما لو كان المراد منه العدم النعتي لا المحمولي - لا يجري في المقام ؛ لأنّه من الأصل المثبت . وتفصيل ذلك في مباحث الأصول . وأمّا على المستوى الثاني - أي الأدلّة اللفظية - فقد يقال بأنّ عموم قوله تعالى : « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » ( « 3 » ) يقتضي حصول التذكية بالذبح ، إذ ليس الذكاة إلّا الذبح ، ولا دليل على نقلها في الشرع ، فتدلّ بعمومها على قبول كلّ حيوان للتذكية إلّا ما خرج بالدليل فينقطع الأصل المتقدم ( « 4 » ) . لكن نوقش في ذلك بأنّ ظاهر سياقها والنصوص الواردة في تفسيرها اختصاصها بمأكول اللحم ، فلا يستفاد منها عموم قبول كلّ حيوان للتذكية حتى ينقطع الأصل ( « 5 » ) . نعم ، هناك بعض الروايات يمكن أن يستفاد منها أنّ الذبح تذكية لكلّ حيوان ، كقول الصادق عليه السلام لزرارة عندما سأله عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر : « . . . فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » ( « 6 » ) ، فإنّه ظاهر في أنّ الذبح تذكية لكلّ حيوان . وأظهر منه صحيح علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود ؟ قال : « لا بأس بذلك » ( « 7 » ) ؛ إذ لو لم تقبل التذكية كانت ميتة لا يجوز لبسها ولو من

--> ( 1 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 109 . ( 2 ) انظر : أجود التقريرات 3 : 336 - 338 . تهذيب الأصول 2 : 275 - 284 . ( 3 ) المائدة : 3 . ( 4 ) كشف اللثام 9 : 221 . ( 5 ) جواهر الكلام 36 : 194 . ( 6 ) الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 4 : 352 ، ب 5 من لباس المصلّي ، ح 1 .